اللوحة الفنية والصورة التعبيرية قراءة اولية في لوحه الكرسي والحذاء للشاعرة الفنانة التشكيلية/الدكتورة اسمهان بدير * , * ,* , * بقلم الإستاذ//أياد النصيري// العراق*,*,*
اللوحة الفنية والصورة التعبيرية
قراءة اولية في لوحة الكرسي والحذاء للشاعرة الفنانة التشكيلية
الدكتورة أسمهان بدير
أياد النصيري
*****************************
لوحة الشاعرة الفنانة الدكتورة أسمهان بدير--قد اطلقت عليها تسمية الانسان والكرسي والحذاء--وهي تسميات واقعية فهي مرئية في اللوحة التشكلية بريشة الفنانة التي درست الرسم وتعرف كيف تغمس ريشتها وتخلط الالوان وتلمس اطراف ريشتها كي تضع الخطوط الاولية إنسجاما مع الفكرة المختزنة في ذاكرتها- الشخصية التي تجلس لاتدري كم مر من الوقت وبماذا تفكر-بالكرسي--بالمنصب-بالماديات-بالحبيبة-- التي يتمناها ان تجلس امامه-- لكنه حين ينتبه لنفسه يجد دموعه تنهمر على خديه ينظر الى الكرسي ذو اللونين تاركا الحذاء المفتوح تحت اقدام الكرسي الفارغ --بالرغم من اكتظاظ فضاء اللوحة، إلا إننا نشعر بالخواء الروحي ليس في داخل الإنسان فحسب بل أيضا ذلك الخواء الذي يخلقه المكان ومكوناته ،الغرفة مشرعة في ظلام أزرق مخضر شاحب، وما يؤكد هذا الخواء هو ان الكرسي يشعرك بوحدته وعزلته كما في اللوحة، وكأن الجالس قد غادر الكرسي تواً للذهاب إلى الفردوس أو إلى جحيم آخر
أن لوحة ( اسمهان بدير)والتي رسمتها بأوضاع مختلفة تضع فيها كل إمكانياتها التقنية وتجاربها في اللون وتماسك الموضوع،اول مايشد المشاهد في اللوحة هو الحذاء المنفرد- فهو حذاء متفرد في خصوصيته، ففي الوقت الذي يعبر عن بؤس الإنسان إلا انه مرسوم بإتقان وجمالية عالية لدرجة يمكن مقارنتها مع لوحة تذكرني بها للفنان( فان كوخ )عندما رسم لوحة الحذاء--ان فكرة اللوحة التي رسمتها بجمالية عالية عن حياة جامدة اتقنت صنعتها. لكن هذه اللوحة تثير غضب طبقة المجتمع المسيطر لأنهم يكرهون رؤية الجانب البائس في الحياة لان هذا يعكر صفو أحلامهم الوردية، فهم لم يتعودوا أن يعلقوا في صالوناتهم لوحة لحذاء بائس (كطبيعة جامدة) هم ذاتهم خلقوا بؤس محتذيه.حيث ان اللوحة التي برز بها الحذاء ---- كذلك اخذ الكرسي مساحة واسعة في اللوحةإلا أننا نشعربها كوجود يعكس الحالة الاجتماعية والنفسية للإنسان ولكنها في ذات الوقت تمتلك أسطوريتها ومثيولوجيتها المطلقة، وهذا مايفرض العلاقة الهذيانية والهمس الوجودي بين الشئ والفنانة التي تجعلها جزءا من عالمها الفني لتعبر من خلالها عن سمو وسقوط الإنسان في مرحلة معينة . لكن يظل (الكرسي والحذاء )يقلقاننا كوجود فني وكأشياء لها مثيولوجيتها المطلقة بالرغم من ان الزمن يجعل الأشياء في الحياة بلا فائدة بعد ان يتخلى الإنسان عنه
تعليقات
إرسال تعليق